قطب الدين الراوندي

198

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) ان اللَّه بعث محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلم نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شردين وفي شردار ، منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة . ( ومنها ) : فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، فأغضيت ( 1 ) على القذى وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم . ( منها ) : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ظفرت يد المبايع ( 2 ) وخزيت أمانة المبتاع ، فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها وعلا سناها ، واستشعروا الصبر فإنه أحزم ( 3 ) للنصر . ( بيانه ) هذا بسر بن أرطأة ( 4 ) بنى عامر بن لؤي ، ذكره المبرد ، وكان قائدا

--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب ، يد : واغضيت . ( 2 ) في يد : يد البائع . ( 3 ) هذه الجملة في نا ، الف في الهامش به عنوان [ ن ل ] . وفي يد ، الف ، « ادعى إلى النصر » . ( 4 ) في ص : « بشر » بالشين المعجمة بعد الباء الموحدة . وهو بسر بن أرطأة - وقيل : أبى أرطأة - بن عويمر بن عمران بن الحليس ابن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف ، وأمره أن يقتل كل من كان في طاعة علي عليه السلام ، فقتل خلقا كثيرا ، وقتل فيمن قتل ابني عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب وكانا غلامين صغيرين ، فقالت أمهما ترثيهما : يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف في أبيات مشهورة . وذكره في أسد الغابة 1 - 179 ، وقال بعد سرد نسبه : وقيل « أرطأة بن أبي أرطأة » واسمه عمير . واللَّه أعلم . يكنى أبا عبد الرحمن وعداده في أهل الشام . قال الواقدي : ولد قبل وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله بسنتين ، وقال يحيى ابن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهو صغير ، وقال أهل الشام سمع من رسول اللَّه ، وهو أحد من بعثه عمر بن الخطاب مددا لعمرو بن العاص لفتح مصر على اختلاف فيه أيضا . إلى أن قال : وشهد صفين مع معاوية ، وكان شديدا على علي عليه السلام وأصحابه . وقال أبو عمر : كان يحيى بن معين يقول : . . . هو رجل سوء ، وذلك لما ركبه في الاسلام من الأمور العظام . ثم ذكر من فجائعه ومظالمه كذبح عبد الرحمن وقثم ابني عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب وهما صغيران بين يدي أمهما ، وقتله شيعة علي عليه السلام في الحجاز واليمن ، ودخوله مدينة الرسول وإخافة أهلها وفيهم من الصحابة ومنهم جابر بن عبد اللَّه وأبو أيوب الأنصاري وغيرهما ، وإغارته على همدان وسبى نسائهم وصبيانهم فكن أول مسلمات سبين في الاسلام . توفي بالمدينة أيام معاوية ، وقيل : توفي بالشام أيام عبد الملك بن مروان ، وكان قد خرف في آخر عمره . أسد الغابة 1 - 179 ، شرح ابن أبي الحديد 1 - 340 و 2 - 3 ، شرح محمد عبده 1 - 42 .